
مَاذَا تَعْنِي مُبَايَعَةُ المَعْصُوْمِ للظالِم
لم تكن المبايعة المذكورة مجرد سلوك شخصي أو تصرُّف عادي يتم بكلمة أو توقيع وينتهي الأمر، بل كانت الحقيقة أعمق من ذلك بكثير، لقد توقف على تلك الكلمة مصير أمم وشعوب وتاريخ طويل ودين حنيف أنزله الله تعالى لتتم النعمة به على البشر.
والمبايعة للظالم أمثال يزيد بن معاوية إما أن تصدر من إنسان عادي ليس مسؤولاً سوى عن نفسه أو أسرته أو قبيلة صغيرة، وإما أن تصدر عن إنسان مسؤول عن الأمة، أي أن تصرفاته لا تُحسب عليه بل على الأمة التي ولي شأنها.
فالحسين(ع) عندما كان يتكلم فإنه كان ينطق بلسان الدين وجميع المسلمين، وبناءاً عليه تكون مبايعته ليزيد مبايعة الأمة كلها له، وهذا ما كان يعرفه يزيد تماماً، ولهذا ألحّ الطلب وحاول أن يُجبر الإمام على المبايعة.
ثم إن المبايعة له تعطيه شرعية لجميع ما يقول أو يفعل، فمبايعة الإنسان العادي ليزيد لا تقدم ولا تؤخر شيئاً في الحسابات التي كانوا يتعاملون بها، أم المبايعة من الإنسان المعصوم فإنها تعني الكثير بالنسبة له.
فلو تلفظ الحسين بلفظ يدل على الرضوخ ليزيد أو الموافقة على سلوكياته لكان ذلك إمضاءاً شرعياً له وأن الإسلام الذي جاء به محمد من عند ربه هو الإسلام الذي يمثله يزيد.
فلم يكن الأمر متعلقاً بشخص أو مجموعة أو أمة بل كان أمراً يتعلق برسالات السماء من أولها إلى آخرها لأن الدين الذي حفظه الحسين بثورته هو خلاصة تلك الرسالات التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه ورسله وبالخصوص القرآن الكريم الذي أنزله على خاتم رسله.
فالمبايعة ليزيد من مثل الحسين(ع) تعني جواز الظلم وشرب الخمر والقتل والإستعباد والتصرف بالحقوق العامة وربما الخاصة.
لأجل ذلك كله أعلنها الإمام(ع) صريحة وجريئة وواضحة قائلاً للجميع: ويزيد هذا رجل فاسق شارب للخمر قاتل للنفس المحترمة، ومثلي لا يبايع مثله:
الشيخ علي فقيه



